علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

209

البصائر والذخائر

علامتها بحقّ واجب ، وكأنها قامت مقام قولك : حائض ، لما أمن من اللّبس ، لأن الرجل لا يشاركها . هذا مذهب في « 1 » الملاحن يقال : رأيته ، أي أصبت رئته ، وهو مرئيّ مثل مرعيّ ، وكذلك من الرؤية . فأما رويت - بالتخفيف - فمعناه حدّثت وأسندت وأنشدت « 2 » ، والرّواء : الحبل ، فكأنّ معنى « رويت الحديث » : شددته بإسناده وأحكمته . وأمّا الرّواء - بفتح الراء - فالماء الذي يروي ، وأما الرّواء - بضم الراء وهمزة - فالمنظر ، وكأنه من الرؤية . وكذلك الرّيّ - مثل الرّعي - ومنه قوله أثاثا وريّا ( مريم : 74 ) وقد يثقّل فيقال « ورئيا » على مذهب من قال رأيته ؛ فقد اجتمع في « رأيت » ثلاثة معان : معنى أخذ من « 3 » الرؤية بالبصر ، ومعنى أخذ « 4 » من الرأي وهو ما يرى القلب ، ومعنى أخذ من الريّة ؛ والعرب تقول : من أين ريّتكم ، أي من أين ترتوون ، أي من أين مستقاكم . وأما الرّية - بالتخفيف - فما يورى به النار ؛ هكذا عند الأصمعي ، وقال أبو حنيفة صاحب « النبات » « 5 » : هي بالتشديد كالنّيّة من نويت . وقد مضى هذا كالمستقصى « 6 » بعد أن عرض على القوّام بهذا الشأن وبعد أن تتبّع به صحيح « 7 » الكتب ، فاجتهد في معرفتها وحفظ نظائرها ، فإن « 8 » الأدب أنس إن شئت « 9 » أنسا ، وكنز إن طلبت كنزا ، وجمال إن أحببت جمالا ، ومثوبة إن

--> ( 1 ) ص : وفي . ( 2 ) وأنشدت : سقطت من ص وكررت « وأسندت » . ( 3 ) ص : أحدها من . ( 4 ) ص : أخذت . ( 5 ) انظر كتاب النبات : 138 . ( 6 ) كالمستقصى : زيادة من م . ( 7 ) ص : وتتبع من صحيح . ( 8 ) فاجتهد . . . فإن : زيادة من م . ( 9 ) ص : طلبت .